رؤوساء و ممثلو الكنائس الارثوذكسية حول العالم يجتمعون للصلاة من أجل السلام في "المغطس"

 

 

اعلن الأب عيسى مصلح، الناطق باسم الكنيسة الأرثوذكسية، أنه و بدعوة من غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك القدس و سائر اعمال فلسطين و الأردن سيشارك  رؤوساء و ممثلو الكنائس الارثوذكسية العالمية من روسيا، جورجيا، بلغاريا، صربيا، رومانيا، قبرص، فنلندا في لقاء تاريخي للصلاة من أجل السلام و لبحث الشأن الأرثوذكسي العام وخاصة ما يتعلق بالأرض المقدسة و ما تمر به من ظروف صعبة تحمل المزيد من التحديات التي تواجهها الكنيسة الأرثوذكسية وأبناؤها. لافتاً الى أن اللقاء التاريخي سيعقد في السابع و العشرين من الشهر الجاري على ضفاف نهر الاردن في موقع عمّاد السيد المسيح، المعروف ب"المغطس".

و أضاف الأب مصلح، أن بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية تضع أهمية خاصة في مساهمتها في سبيل تحقيق السلام العادل و الشامل الذي يضمن الحقوق و يوفر الأجواء لتطوير المجتمعات و توفير الحياة الكريمة لشعوب المنطقة، و إن تظافر بطاركة الأرثوذكس من حول العالم، و هم يمثلون غالبية المسيحيين في منطقتنا، للصلاة من أجل السلام في موقع تعميد السيد المسيح، يحمل معانٍ كثيرة و منها الالتفاف حول الرسالة التي تؤديها بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية في هذا المجال.

و شدد الأب مصلح أن للكنيسة الأرثوذكسية ، و هي ام الكنائس والمُنطلق للعقيدة المسيحية، موقع و دور يفرضان عليها مسوؤلية خاصة في الحفاظ على الحضور المسيحي في الشرق ، وفي الاسهام في صقل الهوّية العربية المشرقية كون المكوِّن الأرثوذكسي كان و ما زال عنصراً أساساً في تكوين الهوية الثقافية العربية الاسلامية، واحد مكونات النسيج الاجتماعي العربي الواحد في مختلف مناطق المشرق، و لقاء البطاركة هو تعزيز لهذا الدور و تأسيس لسبل تعاون مختلفة تهدف الى الحفاظ على الحضور المسيحي الأصيل في الشرق. و أن هذا التعاون يأتي في إطار رؤية أرثوذكسية تحتكم الى حقائق تاريخية كون بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية هي الوريث الشرعي للعهدة العمرية الموقعة بين الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب وبطريرك القدس صفرونيوس، وهي المؤسسة الكنسية الأولى والاقدم وصاحبة الحضور والدور الأكبر كشاهد للإيمان المسيحي في المدينة المقدسة ، وهي الطرف الأصيل في بيت المقدس للشريف الحسين بن علي عندما بايع المقدسيون شريف مكة وملك العرب لرعاية الأماكن المقدسة في القدس الشريف في عام 1924.

وتابع الناطق باسم الكنيسة الأرثوذكسية بالقول "ان هذه الشرعية التاريخية والدينية للبطريركية الأرثوذكسية المقدسية تعزز اهمية  دورها كمؤسسة كنسية أولى في الحفاظ  على الوصاية الهاشمية على كنائس القدس والمقدسات المسيحية، وفي دعمها الواضح والمعلن والمطلق للاتفاق الأردني الفلسطيني بِشأن الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس الشريف التي وقعت بين جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين واخيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 31 آذار 2013.

و حول مكان عقد اللقاء التاريخي الذي يجمع الكنائس الأرثوذكسية العالمية ، أوضح الأب مصلح أن إن استضافة المملكة الأردنية لهذا اللقاء التاريخي، وفي موقع معمودية السيد المسيح في المغطس على نهر الأردن المقدس، سيكون تعبير عن دعم الكنائس الأرثوذكسية بتأثيرها وحضورها على الساحة الدولية لمواقف المملكة والدبلوماسية الأردنية والمبادرات الهاشمية، كما أنها تشكل استمراراً للتعاون بين هذه المؤسسات الدينية التاريخية بما في ذلك بطريركية الروم الارثوذكس المقدسية من جهة والمملكة الأردنية الهاشمية من جهة أخرى لحماية المقدرات والمقدسات و خدمة المصالح الوطنية العليا للأردن مثلما تعكس حرص القيادة الهاشمية ودورها في الحفاظ على الإرث الأرثوذكسي والوجود المسيحي العربي المتجذر في الأراضي المقدسة.

و في نفس السياق، اعتبر الأب مصلح هذا اللقاء عند النهر المقدس ابلغ تعبير وأفصح شهادة على وقوف هذه الكنائس خلف البطريركية المقدسية والمملكة في جهودهما في اظهار قداسة موقع المغطس وتعزيز مكانة المملكة الدينية كوجهة للحج المسيحي وبالتالي تشجيع السياحة الدينية، إضافة الى أن هذا اللقاء التاريخي يرمز الى دعم جهود المملكة كدولة تنشر الوئام وتصنع السلام وتنادي بحل الأزمات من خلال الحوار واحقاق العدل  وجهود جلالته شخصيا في دعم قضية الشعب الفلسطيني